عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

13

اللباب في علوم الكتاب

هذا في « إياي » منصوب بما بعده لا بفعل محذوف ، ولا يبعد تأكيد المنفصل بالمتّصل ، كما لا يمتنع تأكيد المتصل بالمنفصل . و « الرّهب » و « الرّهب » ، و « الرّهبة » : الخوف ، مأخوذ من الرّهابة ، وهي عظم في الصدر يؤثر فيه الخوف ، وسقطت « الياء » بعد « النون » ؛ لأنها رأس فاصلة . وقرأ ابن أبي إسحاق « 1 » : « فارهبوني » بالياء ، وكذا : فَاتَّقُونِ [ البقرة : 41 ] على الأصل . ويجوز في الكلا م « وأنا فارهبون » على الابتداء والخبر . وكون « فارهبون » الخبر على تقدير الحذف كان المعنى : « وأنا ربكم فارهبون » . ذكره القرطبي . وفي الآية دليل على أنّ المرء يجب عليه ألا يخاف أحدا إلا اللّه تعالى ، ولما وجب ذلك في الخوف ، فكذا في الرجاء فيها دلالة على أنه يجب على المكلف أن يأتي بالطاعات للخوف والرجاء ، وأن ذلك لا بد منه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 41 ] وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) قوله : « ما » يجوز أن تكون بمعنى « الذي » ، والعائد محذوف ، أي : بالذي أنزلته ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والمصدر واقع موقع المفعول أي : [ بالمنزل ] « 2 » . و « مصدقا » نصب على الحال ، وصاحبها العائد المحذوف . وقيل : صاحبها « ما » ، والعامل فيها « آمنوا » ، وأجاز بعضهم أن تكون « ما » مصدرية من غير جعله المصدر واقعا موقع مفعول به ، وجعل « لما معكم » من تمامه ، أي : بإنزالي لما معكم ، وجعل « مصدقا » حالا من « ما » المجرورة باللّام قدمت عليها ، وإن كان صاحبها مجرورا ؛ لأن الصّحيح جواز تقديم حال المجرور بحرف الجر عليه ؛ كقوله : [ الطويل ] 431 - فإن يك أذواد أصبن ونسوة * فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال « 3 »

--> ( 1 ) وقرأ بها يعقوب ووافقه الحسن وصلا . انظر المحرر الوجيز : 1 / 134 ، والبحر المحيط : 331 ، والقرطبي : 1 / 227 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 390 ( 2 ) في أ : بالمقول . ( 3 ) البيت لطليحة بن خويلد . ينظر المقاصد النحوية : 3 / 154 ، إصلاح المنطق : 19 ، شرح الأشموني : 1 / 249 ، شرح ابن عقيل : 331 ، شرح عمدة الحافظ ، والمحتسب : 2 / 148 ، والتهذيب : 8 / 110 ، ( فرع ) واللسان ( فرع ) والدر المصون : 1 / 205 .